غازي عناية

39

أسباب النزول القرآني

الذي نزلت فيه ، وهم فئة من اليهود ، سألهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه ، واستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه . أخرج البخاري ، ومسلم عن مروان بن الحكم قال لبوابه : « اذهب يا رافع ، إلى ابن عباس ، فقل : لئن كان كل أمرع منا فرح بما أوتي ، وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون ، فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه الآية ، إنما نزلت في أهل الكتاب ، ثم تلا قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ( آل عمران : 187 ) قال ابن عباس : « سألهم رسول اللّه عن شيء ، فكتموه إياه ، وأخذوا بغيره ، فخرجوا ، وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما أوتوا من كتمان ما سألهم عنه » . ونظرا لأهمية موضوع عموم اللفظ ، وخصوص السبب فقد افرد له العلماء بحوثا خاصة مفصلة به . وترتبط أهمية الدراسة لعلم أسباب النزول في تفسيرها لمدلولات الأحكام القرآنية بتغاير اللفظ ، والسبب في الآية القرآنية الواحدة . ففي الآية القرآنية قد يرد اللفظ عاما ، وفي سبب عام ، وهو ما يعرف بعموم اللفظ وعموم السبب . وقد يرد اللفظ خاصا ، وفي سبب خاص ، وهو ما يعرف بخصوص اللفظ وخصوص السبب ، وقد يرد اللفظ عاما وفي سبب خاص ، وهو ما يعرف بعموم اللفظ وخصوص السبب . وهذا سيكون مدار الباب الثاني .